عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
184
كامل البهائي في السقيفة
الاستدلال الثاني : إنّ اللّه لم يأذن لأحد أن يقيم في بيت النبيّ ساعة من النهار ومن فعل ذلك لامه اللّه وأدّبه فكيف يسوغ لهما بدون إذن من اللّه ورسوله النوم هناك وقال اللّه تعالى في ختام الآية : إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ « 1 » وقال في حقّ من آذاه : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » . وجه آخر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ « 3 » وبقيت هذه السنّة إلى الآن لا يرفع القرّاء أصواتهم في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله احتراما له وامتثالا لأوامره وهؤلاء فعلوا ما فعلوا في محضر الرسول ووطأوا بساط النبوّة وكانت أصواتهم ونعراتهم تخترق المسافات حتّى تغطّي مساحة نصف المدينة ، نسأل اللّه أن يرزقهم الحياء . وكان النبيّ ما دام على قيد الحياة فهو في عسر معهم وبعد أن توفّاه اللّه إليه زادوا الطين بلّة ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 4 » إنّ اللّه لم يرض بمناداة النبيّ من وراء الحجرات فكيف يرضى لهم النوم في حجرته ، وتنطلق الأصوات هناك كأنّها الصواعق منهم . بيّنة : بقي النساء اللواتي كنّ يسكنّ الحجرات في حجراتهنّ بعد وفاته تطبيقا لقوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ « 5 » ما عدا عائشة فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخرجها من البيت . وسرّ هذا الأمر واضح فإن كان يعلم بما يجري منها من ركوب الجمل ، وغزوها وقتالها لتنال بذلك الثواب وفضلها القوم على غيرها بقصدها عليّا وحسنا وحسينا
--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) الأحزاب : 57 . ( 3 ) الحجرات : 2 . ( 4 ) الحجرات : 4 . ( 5 ) الأحزاب : 33 .